الخبير الاقتصادي عبد الرحمان عية لـ”الجزائر الآن”:”فرنسا منزعجة من مشروع ديزرتيك وهذه تحديات تجسيده”
الجزائر الآن -

تعيد الجزائر في الوقت الراهن على إعادة إحياء مشروع “ديزرتيك” بداية من أفريل المقبل من خلال التوقيع على مذكرة تفاهم بين مجمع سونلغاز ومبادرة “ديزرتيك” الصناعية لطاقة الصحراء، حسب ما أكده وزير الطاقة محمد عرقاب في تصريحه الأخير، باعتباره أحد المشاريع الكبيرة في القطاع التي لم تتمكن من رؤية النور، بسبب العديد من الـ”لوبيات” والمصالح المتصارعة أدت إلى تعطيل هذا المسعى على الرغم من جميع الإمكانيات والدعاية الإعلامية التي استفاد منها.

في هذا الشأن، حذّر الخبير الاقتصادي عبد الرحمان عية من الخطوات التي من شانها أن تحول المشروع من حقيقة إلى سراب، على اعتبار أنّ هذا المشروع يواجه الكثير من التحديات من الناحية العملية، على الرغم من أنّه ناجح من على الصعيد النظري، وهو الأمر الذي قال بأنّه يستدعي إقامة الدراسات اللازمة لضمان تنفيذه بالشكل المناسب، والالتزام كل طرف بالدور المنوط به.

وأوضح المتحدث، في تصريح لـ”الجزائر الآن” أن مشروع ديزارتيك أحد الضروريات التي التواجه الحكومة، من منطلق أنه مرتبط بالأمن الطاقوي الوطني، لاسيما في ظل ارتفاع الطلب المحلي على الطاقة، والحاجة على الحفاظ على نفس المستويات من الصادرات، لضمان عدم تراجع المداخيل الوطنية الضرورية لتغطية النفقات العمومية وتمويل البرامج، وعلى هذا الأساس فإنّ التنويع الطاقوي ضرورة لابد منها، خاصة وأنّ الحقول النفطية الوطنية تعاني من الشيخوخة وتراجع الإنتاج.

وقال عبد الرحمان عية، تبعا لذلك، إنّ مشروع بحجم ديزارتيك من شأنه ضمان هذه الراحة من الناحية الطاقوية، لاسيما لكون الجزائر أحد أكبر البلدان في العالم في مجال التعرض للطاقة الشمسية سنويا، بينما تنتج ما يتراوح من 65 إلى 70 في المائة من الاحتياجات الوطنية من الكهرباء من الغاز الطبيعي المُعرض للزوال باعتباره طاقة غير متجددة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أنّ المشروع يواجه مجموعة من التحديات، أرجعها بالمقام الأول إلى محاولات فرنسا عن طريق لوبيها في الجزائر من أجل افشال المشروع، من منطلق انّ مشروع ديزارتيك مع الشريك الألماني أساسا يزعج باريس ويهدد نفوذها التي تعتبره تاريخيا في السوق الجزائرية، والذي أضحى يتراجع في الآونة الأخيرة لحساب منافسين آخرين، كما هو الشأن بالنسبة للصين في مجال المبادلات التجارية.

ودعا المتحدث بالمقابل من ذلك السلطات العمومية إلى اتخاذ التدابير الضرورية لحماية المصالح الوطنية والتفاوض مع مختلف الشركاء من هذه المنطلقات، لاسيما وأنّ التجارب السابقة كشفت أنّ الطرف الجزائري عادة ما يقدم التنازلات غير المبررة، والتي تترجم بعد بضعة سنوات بخسائر بالملايير كان من الممكن أن تضخ في حسابات الخزينة العمومية.



إقرأ المزيد