العمــــال فــــي نفـــــق مظـلـم..
وقت الجزائر -

الحكومة لم تجد بعد حلا فعليا لشركات رجال الأعمال الموقوفين

لا يزال مستقبل آلاف عمال شركات رجال الأعمال الموقوفين وعائلاتهم غامضا، في ظل الحصار المالي المفروض على هذه الشركات، بعد قرار العدالة القاضي بتجميد أرصدتها البنكية وكل مواردها المالية، ليدخل أزيد من 7000 عامل بمجمع “أو تي أر أش بي حداد”، وقرابة 17 ألف في مجمع طحكوت، فضلا عن شركات كونيناف التي تضم أيضا آلاف العمال، في نفق مظلم يهدد مستقبلهم المهني.

ورغم تطمينات الوزارة الأولى، والصفة الاستعجالية التي وصف بها الوزير الأول الإجراءات التي أقرها في صالح هذه الشركات، إلا أن لا شيء تغير، والدخول الاجتماعي على الأبواب على أمل أن يكون إعلان مجلس قضاء الجزائر في بيان له مساء أمس تعيين 3 متصرفين إداريين لتسيير مجمعات حداد، طحكوت وكونيناف، بداية للخروج من النفق. احتج، أمس، العشرات من عمال شركة “كوغرال” الخاصة بإنتاج زيت المائدة “صافية” المملوكة للإخوة كونيناف، أمام مقر المصنع المحاذي لميناء الجزائر، بعد تجميد أرصدة الشركة التابعة له، لمطالبة حكومة بدوي، بالإسراع في تطبيق قراراتها وتسهيل عملية تسوية مستحقات هؤلاء العمال، الذين لم يتقاضوا أجرهم منذ ما يزيد عن أربعة أشهر، وباتت عائلاتهم في خطر، حيث أكد المحتجون في شعاراتهم على ضرورة الإسراع في صب رواتبهم، وهو ما ترجمته اللافتات التى حملوها وكتب عليها “أرصدة مجمدة: عائلات مهددة”، و”عمال صافية بدون أجور”، “مئات العائلات تواجه مصيرا مجهولا”.

عمال شركات حداد ينتظرون تجسيد وعود بدوي

ينتظر عمال مجمع الصحافة “الوقت الجديد” ومجمع “أو تي أر أش بي” المملوكين لرجل الأعمال الموقوف، علي حداد، صب أجورهم التي تأخرت بالنسبة للأول إلى 4 أشهر، خاصة بعد أن اقترحت اللجنة القطاعية المشتركة الخاصة، المنشأة بموجب قرار الوزير الأول والمكلفة بمتابعة النشاطات الاقتصادية والمحافظة على وسائل الإنتاج الوطنية، تعيين متصرفين يثبتون مؤهلات حقيقية لضمان استمرارية تسيير الشركات الخاصة المعنية بالتدابير التحفظية، حيث أكدت الوثيقة الصادرة عن الوزارة الأولى، انه “حيال مخاطر اجتماعية واقتصادية ومالية، يتضح ان وضعية الشركات والمشاريع المعنية بأحكام قضائية قاضية بتجميد حساباتها البنكية تتطلب اتخاذ التدابير الحمائية المناسبة لوسائل الإنتاج ومناصب الشغل، وذلك وفقا لما يقضي به القانون، وتم اقتراح طريقة عمل بهدف تأطير العملية، تتضمن تعيين متصرف مستقل يكلف بالإشراف على نشاطات الشركات و”مراقبة” التدفقات المالية والتموينات”. وعلى العموم، لا يزال عمال مجمع “الوقت الجديد” ومجمع “أوتي ار اش بي”، لم يقبضوا رواتبهم إلى حد كتابة هذه الأسطر، متسائلين عن سبب تأخر وزارة المالية في تجسيد قرارات نور الدين بدوي، الذي أكد على حساسية الموضوع وضرورة الاستعجال في تنفيذ القرارات.

سائقو حافلات نقل الطلبة عاجزون على المواصلة دون رواتب

طالب، أمس، سائقو حافلات نقل الطلبة والمسافرين التابعين لمجمع “طحكوت”، الوزير الأول، نور الدين بدوي، بالتدخل العاجل، من أجل تسديد رواتبهم التي لم يتلقوها منذ شهرين متتاليين. وأوضحت مراسلة وجهها عمال مؤسسة طحكوت إلى وزير الداخلية، تم نشرها في مختلف وسائــل الإعلام، أن العمال لم يعد بإمكانهم الصمود أكثر أمام الوضع المزري الذي يعيشونه، خصوصا وأنه يتزامن مع الدخول المدرسي. وأضافت المؤسسة، أنها تكفلت بنقل أزيد من مليون ومائتين ألف طالب جامعي يوميا، كما توفر 300 حافلة لنقل المسافرين لشبه الحضري بالعاصمة، و100 حافلة لنقل المسافرين في النقل الحضري وشبه الحضري في وهران، ليتمكن المواطنون من الالتحاق بمناصب عملهم، وأنها غير مدينة لأي جهة كانت، ولم تستفد من أي قرض بنكي. وأكد العمال، أنه تم تجميد أرصدة الشركة البنكية التجارية الخاصة بنشاط نقل الطلبة وكذا المسافرين، وهو ما أدى إلى استحالة تسديد أجورهم لشهرين متتاليين، وكذلك عدم القدرة على سداد متطلبات هذا النشاط من تموين الحافلات بالوقود وصيانتها، وتسديد ما عليها تجاه شركات التأمين والضرائب، وكذلك مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وغيرها من مختلف الرسوم والإتاوات.

تعيين 3 متصرفين إداريين لمجمعات حداد، طحكوت وكونيناف

أصدر مجلس قضاء الجزائر مساء أمس بيانا جاء فيه أن قاضي التحقيق المخطر بملفات الشركات التابعة لمجمعات حداد و طحكــــوت و كونيناف، أصدر أوامر بتعيين ثلاثة متصرفين اداريين من الخبراء الماليين المعتمدين قصد تسيير هذه المؤسسات، حسب ما جاء في بيان للنائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر. و جاء في البيان أنه “في إطار التحقيقيات القضائية المفتوحة ضد بعض رجال الأعمال أصحاب شركات اقتصادية منها مجمعات حداد و طحكوت و كونيناف و سعيا للحفاظ على استمرارية نشاطات هذه المؤسسات و ضمانا لمناصب الشغل و للوفاء بما عليها من التزامات تجاه الغير، أصدر قاضي التحقيق المخطر بملفات هذه الشركات بتاريخ 22 أوت 2019 أوامر بتعيين ثلاثة متصرفين اداريين من الخبراء الماليين المعتمدين”. و قد أوكل لهؤلاء المسيرين، وفق نفس البيان، “تسيير المؤسسات المعنية وفق أحكام القانون التجاري و تحت وصايته و رقابته عملا بتدابير قانون الاجراءات الجزائية”. و سيتم اتخاذ “نفس هذه الاجراءات في باقي الملفات التي يوجد بها مسيرون لمؤسسات خاصة محل تدابير قضائية بسبــــب فتح متابعات جزائية ضد أصحـــــابها”، يضـــيف نفس المصدر، ما يعني أن العديد من عمال المؤســسات الآخرين عليهم الانتظار مــــدة أطول، وحتى المؤســـسات المعنية بحضور المتصرفين الإداريين الثلاثة، لن تدفع رواتب عمالها “غدا”، لأن المتصرف الإداري يحتاج وقتا لدراسة الوضع والتدقيق فيه ومن ثم اتخاذ القرارات اللازمة، وقد يتعدى ذلك الدخول الاجتماعي.

حمزة بلعيدي



إقرأ المزيد