نريده “أسدا هصورا”
الشروق أون لاين -

ما فشلوا فيه عبر طرح المجلس التأسيسي، والمجلس الرئاسي، يريدون فرضه عبر فكرة “الرئيس الانتقالي”!

الحديث اليوم عن انتخاب رئيس انتقالي، كما تلوح به لجنة بن يونس، وإن كان في ظاهره يستهدف تثبيت مرحلة إصلاحات سياسية واسعة، يتم عبرها فتح ورشات ضخمة لإصلاح ما أفسده الدهر والنظام السابق، إلا أنه يحمل مخاطر  جسيمة، لعل أهمها أننا بصدد التحضير لانتخاب رئيس ضعيف، هو أقرب للرئيس “الدجاجة”، وهو مبتغى العصابة والقوى غير الدستورية، لتنفذ من الحساب، ومبتغى القوى الأجنبية، لتمارس الابتزاز، وهذا كبديل عن خيار الشعب وأمنيته في انتخاب “رئيس أسد”، يتجاوز زئيره حينما يخطب ويقرر من قصر المرادية، رمال إيلزي بالصحراء الجزائرية، إلى سهول سبيريا والقطب الجنوبي.

هذا الاقتراح الذي يبدو أنه أطلق كبالون اختبار، يتناقض شكلا ومضمونا، مع تصريح سابق لقائد الأركان عن مواصفات الرئيس القادم، والتي قال عنه بأنه “سوف يكون سيفا على الفساد والمفسدين”.

هذا التناقض المسجل لم يكن الوحيد… فقد سبق واشترطت اللجنة شروطا للتهدئة لمواصلة العمل.. قبل أن يأتي رد قيادة الجيش بالرفض، وعدم قبول المساومة والحوار المشروط.

لأنه إذا لم يكن الرئيس القادم، قويا بما فيه الكفاية، شجاعا بالقدر المطلوب، وطنيا بحيث لا يقبل بأنصاف الحلول، وهو الذي سيحظى بشرف أن يكون أول رئيس جزائري منتخب حقيقة وليس صوريا، فإن كل ما قام به الشعب عبر حراكه العظيم منذ البداية سيكون بلا معنى.

وبهذا المعنى، فإن فكرة صناعة رئيس انتقالي، هي ضرب لروح الحراك في حد ذاته، الذي لم يأت إلا نتيجة استشراء الفساد إلى أقصى حدوده، فكانت ردة فعل الجيش بداية، هي ضرب أوكار هذا الفساد مرافقة للحراك واستجابة فورية لمطالبه الملحة.

فهل يقبل هذا الحراك، بعد أن ارتفع سقف طموحاته برؤية العصابة في السجون، أن ينتخب رئيس بأياد مرتعشة؟ لا تقدر على حمل سيف الحجاج في وجه رؤوس الشقاق والنفاق؟

 فما هي الجهات التي تخشى من انتخاب رئيس قوي؟

أولا القوى المهيمنة الأجنبية، وعلى رأسها مستعمر الأمس فرنسا، التي تريد لنا كعادتها رئيسا قاراقوزا، (أقرب إلى بوتفليقة، أبعد عن بومدين)، يمكنها من خلاله ممارسة ضغوطها الاقتصادية والسياسية عليه، خاصة وأن الميزان التجاري بين البلدين هو لصالح فرنسا بشكل كبير، علاوة على موضوع النفط وقضية “توتال”، ورغبتها في التوسع والسيطرة على سوق النفط الجزائرية.. باعتبارها وسيلة الضغط الأكثر تأثيرا لإعادة إخضاع الجزائر مرة أخرى لمشروعها الاستعماري المتجدد .

ثانيا هم بالتأكيد أذناب فرنسا والقوى الأيديولوجية المعادية لثوابت البلاد وانتمائها الحضاري، والتي ستعمل خلال فترة حكم هذا الرئيس، على زرع البلبلة وممارسة (الشونتاج) مع رئيس ضعيف، لا يستطيع لجم ابتزازاتها اللغوية والثقافية والسياسية، مما قد يوسع من دائرة الاحتجاجات والحركات الانفصالية، ويجعل من الورشات المقبلة للإصلاح فخا عظيما، لا يقل خطورة عن فخ المجلس التأسيسي، لإعادة النظر في كل شيء، بما في ذلك نزع الاسلام والعربية من الدستور على الطريقة السوادنية.

نفس الجهات التي ترفض اليوم بن صالح، بصلاحياته الانتقالية، يريدون صناعة بن صالح (بيس) بصلاحيات “انتقائية” تخدمهم هم، ولا تخدم الشعب في شيء.

لقد جاء بوتفليقة بانتخابات مزورة، لكنه مع ذلك، ظل يصول ويجول صارخا بأنه يرفض أن يكون “ثلاثة أرباع الرئيس”، قبل أن يتحول إلى رئيس ونصف، بصلاحيات إمبراطورية بعد أن تعدى على الدستور.

 فكيف برئيس منتخب اليوم، لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة، أن يكون “ربع رئيس” في ثوب دجاجة، “يتسردك” عليه الجميع؟

The post نريده “أسدا هصورا” appeared first on الشروق أونلاين.



إقرأ المزيد