20 غش (ت)
الشروق أون لاين -

الأحداث التاريخية عندنا، خاصة تلك المتعلقة بالثورة التحريرية وذاكرتها، فقدت ذاكرتها لدى ذكراننا من شباب إناثنا فقدت لدى شباب إناثنا من ذكورنا، حتى إنه لم يعد أحد يذكر ـ ذكرا كان أم أنثى ـ كثيرا مما كان يذكر من ذكريات تاريخنا القريب الذي هو تاريخ الثورة والمقاومة.

السبب، هو أن الشابة أو الشاب، الذي شاب وعاب، شاب شعره ولم يعرف من موز الاستقلال إلا قشوره! فالحكومات والسلطة والنظام ككل، وخاصة في السنوات الأخيرة من حكم العصابة، لم تعد تؤمن بشيء يسمونه الذاكرة الوطنية وكل ما يذكر عندهم هو رنين المال والمصالح.. مع فرنسا.

وعليه، لم يعد الشباب يؤمن كثيرا بالشعارات التي كنا نحملها صغارا، حول الثورة و”فرنسا بنت الكلب”! حتى إن فرنسا صارت لهم اليوم ليست بنت الكلب وإنما نحن هم أبناء القط! صارت فرنسا نموذجا يحتدى به، ومهربا وملاذا وملجآ، وكأنه لا أحد فيهم لم يمت له أب أو عم أو جد أو وأحد أو عشرة من أقاربه أو لم يفقد عمته ولا خالته ولا يمات يماه،  بنيران الظلم الاستعماري أو تحت التعذيب أو بالفقر أو بالوباء والمرض! نسينا معاناة 132 سنة في ظرف 20 سنة فقط من حكم العصبة! جيل بكامله ولد بعد الاستقلال لا يعرف اليوم طعم الاستعمار! جيل فقد الذاكرة!

واليوم، تأتي ذكرى 20 أوت المزدوجة 1955، و1956! وهما مناسبتان لا يجب لأي عاقل جزائري أو مغاربي أو عربي أو مسلم أن ينساهما: نفي ملك المغرب رحمه الله محمد الخامس إلى مدغشقر من طرف السلطات الاستعمارية وتنصيب “الجلاوي”عميلا لها وخليفة للملك! لم يقبله أحد من المغاربة، فقامت المظاهرات وعانت فرنسا من انتفاضة الشعب المغربي الشقيق رفضا لهذا النفي في حق ملك لم يقبل سوى بالاستقلال. وكان الثمن عودته فيما بعد واستقلال المغرب لاحقا.. فكان إذن مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956. كان هذا عنوانا رمزيا لاتحاد الشعوب، لا تفرقة الحكام اليوم!

وجدت نفسي، والموعد هو ذكرى 20 أوت، أجوب الشوارع كصحافي لقناة وطنية أحضر برنامجا حول الشباب والثورة: أيها المشاهدون الكرام، أنتم تلاحظون بأم أرجلكم وتسمعون بأعينكم كيف أن الشباب الجزائري لا يزال متمسكا بقيمه الوطنية التي ناضل من أجلها الآباء والأجداد والفراعنة الشداد، وهذا أول شاب يجيبنا عن سؤالنا الموجه للجميع: ماذا تمثل لك أيها الشاب مناسبة 20 أوت؟.. أنت طالب جامعي أليس كذلك؟.. نعم أنا طالب، 20 أوت هو اسم ملعب كرة القدم!(آآآيممما!).. ومعنا الشاب الثاني، أنت شاب ما هو عملك؟.. ما نخدمش، حيطيست…! طيب.. ماذا تمثل لك مناسبة 20 أوت؟.. آآه.. 20 أوت؟ النهار اللي غلبت فيه البارصا الريال بكاط أزيرو! (آآآجده!)..

نترك الشاب ونذهب للشابة يمينة.. اليس هو اسمك؟ نعم..! أنت بماذا تذكرك ذكرى 20 أوت؟ ..ياااه؟…تعرفوا “سي لأنيفغسيغ نتاعي”!. شكون قال لكم؟!.. لكن ماذا تمثل لك هذه المناسبة من غير عيد ميلادك؟ ..ما فهمتكش واش تحب تقول أهدر معايا “أونفغونصي”!! قلت لك ماذا تمثل لك مناسبة 20 أوت؟.. vin أوت؟..مش هو النهار اللي مات فيه “الفيس بغيسلي”؟ لا لا…

وأفيق وأنا أبكي من الضحك!

The post  20 غش (ت) appeared first on الشروق أونلاين.



إقرأ المزيد